ابن هشام الأنصاري
46
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ الفعل ثلاثة أقسام ، وعلامة كل قسم ] [ علامة الفعل الماضي ، وحكمه ] ص - وأمّا الفعل فثلاثة أقسام : ( 1 ) ماض ، ويعرف بتاء التّأنيث السّاكنة ، وبناؤه على الفتح ، كضرب ، إلّا مع واو الجماعة فيضمّ كضربوا ، أو الضّمير المرفوع المتحرّك ، فيسكّن كضربت ؛ ومنه : « نعم ، وبئس ، وعسى ، وليس » في الأصحّ . ( 2 ) وأمر : ويعرف بدلالته على الطّلب ، مع قبوله ياء المخاطبة ، وبناؤه على السّكون كاضرب ، إلّا المعتلّ فعلى حذف آخره : كاغز واخش ، وارم ، ونحو قوما ، وقوموا ؛ وقومي فعلى حذف النّون ، ومنه : « هلمّ » في لغة تميم ، و « هات » و « تعال » في الأصحّ . ( 3 ) ومضارع ، ويعرف بلم ، وافتتاحه بحرف من حروف « نأيت » نحو « نقوم ، وأقوم ، ويقوم ، وتقوم » ويضمّ أوّله إن كان ماضيه رباعيا ، ك « يدحرج ، ويكرم » ويفتح في غيره ك « يضرب ، ويجتمع ، ويستخرج » ويسكّن آخره مع نون النّسوة ، نحو ( يتربّصن ، وإلّا أن يعفون ) ويفتح مع نون التوكيد المباشرة لفظا وتقديرا ، نحو ( لينبذنّ ) ويعرب فيما عدا ذلك ، نحو : يقوم زيد ( ولا تتّبعانّ ، لتبلونّ ، فإمّا ترينّ ، ولا يصدّنّك ) . ش - لما فرغت من ذكر علامات الاسم ، وبيان انقسامه إلى معرب ومبنيّ ، وبيان انقسام المبنيّ منه إلى مكسور ، ومفتوح ، ومضموم ، وموقوف ؛ شرعت في ذكر الفعل ، فذكرت أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام « 1 » : ماض ، ومضارع ، وأمر ، وذكرت لكلّ واحد منها علامته الدّالّة عليه ، وحكمه الثابت له : من بناء ، وإعراب . وبدأت من ذلك بالماضي ، فذكرت أن علامته : أن يقبل تاء التأنيث الساكنة ، كقام
--> ( 1 ) كان الواجب على المؤلف أن يذكر تعريف الفعل قبل أن يذكر أقسامه ، فإن مرتبة التعريف متقدمة على مرتبة التقسيم ، لأن التعريف يقصد به بيان حقيقة المعرف ، والفعل معناه في اللغة الحدث ، وفي اصطلاح النحاة هو « كلمة دلت على معنى في نفسها واقترنت بأحد الأزمنة الثلاثة » فقولنا كلمة جنس في التعريف يشمل الأنواع الثلاثة الاسم والفعل والحرف ، وقولنا « دلت على معنى في نفسها » معناه أن هذا المعنى يفهم من نفس الكلمة من غير حاجة إلى انضمام شيء آخر معها ، وبه يخرج الحرف ، فإن للحرف معنى كما أنبأتك ، ولكن هذا المعنى لا يظهر إلا إذا انضم له فعل واسم ، مثلا ، وخذ لذلك مثلا « من » الجارة فإنها تدل على الابتداء لكن لا يظهر إلا إذا قلت « ذهبت من البيت » وقولنا « واقترنت بأحد الأزمنة » يخرج الاسم ، لأنه لا دلالة له على الزمان وضعا .